كتابة : اكرم عبدالحافظ
(#العيدـالوطني لسلطنة عمان)
في الوهلة الاولى يترائى للناظر انهما توأم ، أتحدث عن اليمن وإبنتها الهادئة عُمان، فعلى الرغم من فارق العمر بينهما إلا ان ملامح الأم لا زالت واضحة على تفاصيل إبنتها ، صوتها ، ذوقها، رِداءها، جمالها كل شي. لا يكاد يُلاحظ اي فرق…. الا في شي واحد…….الخطوات.
لا تبدو اليمن انها بطيئة الخُطى، إلا اذا ما مضت في طريق عمُان ،ولا توجد مرآه مناسبة للاقتصاد اليمني مثل عمُان، فمن الجدير ان تبدو الدولتين متجانستين الا حدٍ كبير ، إلا ان التقعُر في المرآه لا يكاد يصدق.
سلطنة عمان -التي تحتفل اليوم بعيدها الوطني الـ 47 – استطاعت ان تتفوق اقتصادياً على اليمن دون حتى ان تشعر اليمن بالمنافسة، الى درجة أن اليمنيين يظنون ان سكان سلطنة عمان يعيشون بمستوى دخل يوازي دخلهم ، فلا يفكروا بالذهاب للعمل هُناك ! لا يعلم الكثير من اليمنيين ماهي عاصمة السلطنة ، تتجاهل الحكومات اليمنية العلاقات التجارية الممكنة مع السلطنة، بل ومن النادر ان تجد يمني قد هَمّ بزيارة سياحية الى ارض عمُان الجميلة. سنقوم بمقارنة بين الدولتين إقتصادياً ، ومحاولة فهم العوامل التي من خلالها استطاعت عُمان التفوق على جارتها ب معدل اجمالي ناتج محلي 20 ضعف اجمالي الناتج المحلي اليمني بالرغم من تكافؤ الفرص بينهما الى حدٍ كبير، حيث استمرت سلطنة عمان بتحقيق متوسط نمو إقتصادي سنوي بـ 8.3٪ ، بينما حققت اليمن متوسط سنوي يقدر بـ 2.1٪ فقط.
مصادر الطاقة:
يظن الكثير ان السبب الرئيسي في الاختلاف في المستويات الاقتصادية في منطقة الشرق الاوسط هو ناتج عن اختلاف حجم المخزون النفطي او مخزون الطاقة الغازية ، وهذه فرضية غير صحيحة. فالطاقة الغير متجددة قد تساهم في ايجاد فروقات في مستويات النمو الاقتصادي ولكنها لا تحدد نوع وحجم واداء الاقتصاد. هناك العديد من العوامل التي تستطيع الدول الاستفادة منها لتحقيق نسب نمو تضاهي تلك في الدول الغنية بالطاقة.
وفقاً لاحصائيات شركة بترول بريطانيا، يبلغ حجم الاحتياطي النفطي لسلطنة عمان ما يقارب 5 مليار برميل ، تنتج منه بمعدل 1000 برميل يومياً، بينما يبلغ حجم الاحتياطي النفطي اليمني 3 مليار برميل، تنتج منه اليمن 440 برميل يومياً وفق احصائيات 2002م. كما تمتل ايضا ً كلتا البلدتين مخزون من الغاز المسال يقدر تنتج منه سلطنة عمان بمعدل 10 الف برميل يومياً ، وتنتج اليمن ماي يقارب الفين برميل يومياً. تختلف الدولتين ايضاً في ادارتهما للطاقة وبكيفية تسخيرها لتوفير الخدمات الاساسية للمجتمع. فعلى سبيل المثال يفتقر اليمنيين الى طاقة كهربائية كافية في جميع المحافظات حيث تنتج الحكومات اليمنية طاقة كهربائية بما يقدر بـ 9 مليار كيلووات فقط. أما في الدول المجاورة فنجد إكتفاء كامل لإحتياج الطاقة الكهربائية. مواطنين سلطنة عمان ينعمون بإجمالي طاقة كهربائية تقارب 28 مليار كيلووات، مايعادل ضعفي ماتنتجة اليمن.
الجغرافيا والزراعة:
تمتد اليمن على مساحة ارض تعادل-تقريباً- ضعف مساحة سلطنة عمان، 528 الف كم مربع مقارنة بـ 310 كم مربع.
وتتمتع كلا البلدتين بمناخ جاف صحرواي في معظم مناطقهما، في ماعدا المناطق المرتفعة والساحلية. تتمتع البلدين بامطار صيفية غزيرة في الوديان وحول الجبال بسبب الرياح الموسمية الجنوبية الغربية. تخلق الامطار الموسمية مناخاً مناسباً لزراعة العديد من المحاصيل الاستهلاكية و النقدية ، ولكن نسبة إعتماد الإقتصاد على عائدات هذه المحاصيل يختلف بشكل كبير بين البلدين. تشكل القيمة المضافة لقطاع الزراعة في اليمن نسبة 10٪ من إجمالي الناتج المحلي بينما تشكل 1.2٪ فقط في عمان. في الجانب الزراعي قد يبدو للمواطن العادي ان اليمن متقدمة إقتصادياً عن عمان . في الحقيقة هي ان عمان متقدمة بنسبة اكبر بكثير عن اليمن، فلو نظرنا الى نسبة الاراضي الزاعية الصالحة للاستثمار الزراعي في اليمن لوجدناها تتروح بين 3 الى 5٪ من اراضي الجمهورية اليمنية، يستغل منها اليمنيين 95٪ اي تقريباً جميعها. في الوقت ذاته يستخدم العمانيون 54٪ من اراضيهم الصالحة للزراعة والتي تبلغ 15٪ من اجمالي الاراضي العمانية. يعلم العمانيون اهمية دور الزراعة في التنمية الاقتصادية وتلبية احتياجات السلطنة. اضافة الى ذلك يغطي نمو القطاع الزراعي متطلبات التنمية للقطاعات الاخرى، كما يساهم ايضاً في تنمية حجم الصادرات. قد يصح القول ان القطاع الزراعي بات غير هاماً في كثير من الدول المتقدمة استناداً الى نظرية الاقتصادي الالماني ارنست انجل الذي اقترح ان الاسر في الدول المتقدمة تصبح اقل استهلاكا للاكل كلم زاد معدل الدخل لديها، ولكن تضل هذه النظرية تتعرض للنقد وتسعى دائما الدول المتقدمة الى تطوير انتاجها الزراعي- توجد ايضاً اسباب اخرى تمنع الدول المتقدمة من تنمية انتاجها الزراعي وزيادة اعتمادها على استيراد المحاصيل من الخارج ، ساحاول ذكرها في بحث قادم.
ليست الخطورة في ان يكون الانتاج الزراعي منخفضاً في اليمن ، ،لكن تكون في ان يعمل في هذا القطاع 53٪ من اجمالي القوى العاملة. يتطلب من الحكومة غالباً ان تجري دراسات جدوى عن الخيارات البديلة واتخاذ سياسات اقتصادية تجعل من القطاع الزراعي اكثر كفاءة.
الاستيراد والتصدير:
تستورد اليمن من عمان بقيمة 518 مليون دولار سنوياً ، وتستورد عمان من اليمن صادرات بمقدار 297 مليون دولار سنوياً فقط ، اي وجود عجز تجاري يقدر بـ 200 مليون سنوياً. ليست عمان الدولة الوحيدة التي تربطنا بها علاقة تجارية غير متكافئة، فالميزان التجاري اليمني بشكل عام مع جميع دول العالم سالب مع وجود سنوات موجبة ولكن لفترات قصيرة.
تعد مشكلة العجز في الميزان التجاري احد اهم اسباب تدهور العملة اليمنية والاقتصاد الوطني وتفشي الفقر في اليمن. في نفس الفترة حافظت سلطنة عمان على ميزان تجاري موجب خلال العقود الماضية ولم يسبق ان استوردت اكثر من صادرتها على الاطلاق ! بلغت صادرات السلطنة العام الماضي 32 مليار دولار ، في نفس العام بلغت صادرات اليمن نصف مليار فقط. في نفس العام بلغت واردات اليمن 6.5 مليار دولار ، بعجز تجاري يساوي 6 مليار دولار ، بينما استوردت السلطنة بما يقدر بـ 29 مليار دولار ، فائض في الميزان التجاري بمقدار 3 مليار دولار.
الاستثمار:
الاستثمار في اليمن ايضاً متدهور مقارنة بسلطنة عمان، على المستوى المحلي والاجنبي. انخفض اجمالي الاستثمار في اليمن من 4 مليار دولار في 2008م الى 400 مليون دولار فقط في 2016م ، في الوقت الذي ارتفع فيه الاستثمار في عمان من 22 مليار دولار في 2008م الى 25 مليار دولار في 2016م. يساهم الاضطراب الامني بدور فاعل وكبير في هذا التدهور بالنسبة لليمن، ولكن ايضاً لا تخلو الحكومات اليمنية من دورها في توسيع الفجوة بين الجدوى الاستثمارية في اليمن وغيرها من الدول المجاورة.
لدعم الميزانية الحكومية تقوم الحكومات اليمنية بزيادة نسبة الضرائب على الاستثمار ، وبالرغم ان التوجة يكون غالباً تشجيع الاستثمار الا ان التشجيع يقتصر على تسهيل المعاملات ويهمل الجانب المهم بالنسبة للستثمرين بعد الامن وهو الضرائب.
تاخذ الحكومة من المستثمرين العديد من الضرائب؛ منها 20٪ ضريبة مؤسسية او ماتسمى ضريبة الارباح، 10٪ ضريبة دخل وتصل احياناً الى 15٪. في اليد الاخرى، سلطنة عمان وضعت ضريبة الارباح عند 12٪ ، وضريبة دخل تبدأ من 7٪ فقط.
اضافة الى ذلك تعد اليمن من الدول ذات الضريبة العالية على المبيعات حيث تأخذ الحكومة 20٪ من جميع السلع والخدمات التي يقوم بشرائها سكان اليمن. ارتفاع ضريبة المبيعات يؤدي الى تخفيض معدل الاستهلاك وبالتالي تدهور اجمالي الناتج المحلي، لذلك نجد سلطنة عمان لا يوجد فيها ضريبة مبيعات او ضريبة عقارات.
الحكومة:
لنفقة الحكومة تأثير كبير في زيادة ونقصان إجمالي الناتج المحلي، فالزيادة في النفقة الحكومية تزيد من اجمالي الناتج المحلي ولكن تؤثر ايضاً على عوامل اخرى بإمكانها اهلاك الناتج المحلي. بشكل عام الترشيد في النفقة الحكومية وتوجيهها الى القطاعات الاكثر احتياجاً وفق اليه مدروسة تساهم في التنمية الاقتصادية يعد غالباً تصرفاً سليماً. من التصرفات الخاطئة ان تقوم الحكومات بزيادة نفقتها الحكومية دون الاكتراث بحجم الاستهلاك المحلي ،و الاحتياج الاساسي للقطاعات،و معدل التضخم الاقتصادي، والاهم نسبة الدين الحكومي.
من واجب الحكومات خصوصاً التي تكون فيها الضرائب عالية، وضع خطط دقيقة عن الأهداف المنشودة من زيادة الانفاق والقبول بالمحاسبة اذا ما فشلت في تحقيق هذه الأهداف. كما ان الزيادة في النفقة الحكومية تتعرض لتأثير مضاعِفات اخرى قد تقلل من حجم الزيادة المتوقعة في اجمالي الناتج المحلي ، كالتأثير على حجم الاستهلاك المحلي و الاستثمار.
تبلغ النفقة الحكومية لسلطنة عمان 23 ٪ الى 25٪ من اجمالي ناتجها المحلي،و
تنفق اليمن غالباً 13 الى 15 ٪ ، وتعتبر إقتصادياً هذه النسبة منخفضة، ولذلك غالباً ما تفشل الحكومات في تحقيق الاهداف المنشودة. ولكن في حقيقة الامر كانت هذه احد السياسات الاقتصادية التي تشكر عليها حكومات اليمن ، حيث حافظت على نفقة منخفضة حتى تحافظ على مستويات منخفضة في الدين الحكومي. فقد استطاعت الحكومات اليمنية المتعاقبة تخفيض نسبة الدين من 153٪ في 1996م الى 43٪ في 2013م.
الصحة وحقوق الانسان:
تعد الصحة ايضاً قطاعاً هاماً ومقياساً اساسياً في التنمية الاقتصادية. فيما تخصص الحكومات العمانية 3٪ فقط من اجمالي ناتجها المحلي ، تنفق اليمن 5٪ وتعد هذه احد الايجابيات التي تتغلب فيها اليمن على السلطنة. ولكن قد تكون اسباب هذه الزيادة ناتجة عن انخفاض معدلات النظافة البيئية وتعاليم السلامة والامن في اليمن، فمتوسط العمر في عمان يصل الى 77 عام بينما يكون المتوسط في اليمن 63 عاماً فقط. بالاضافة الى ذلك تستطيع مؤشرات الحالات النفسية في البلد اعطائنا نبذة عن نسبة الاستقرار الصحي والامن المجتمعي ، فنجد وفق احصائيات الامم المتحدة ، ان في كل 100 الف مواطن عماني هناك 33 في السجن ، بينما في اليمن للعدد نفسة من السكان يوجد 54 في السجن.
مؤشرات المنظمات الدولية فيما يخص حقوق الانسان هي كذلك ليست جيدة في اليمن، فقد قدرت منظمة هيرتج العالمية معدل التنمية البشرية في اليمن بـ 4 ، حيث 10 يمثل اعلى مستوى ، وحصلت سلطنة عمان على 8 من 10. يعكس هذا المعدل نسبة الاهتمام التي تلقية الحكومات لتطوير مستوى الوعي والتعليم والمهارات لدى المواطنين. على مستوى الحرية السياسية ،والتي تهتم بـ طريقة الاقتراع ، المشاركة والتعددية السياسية، واداء الحكومات سياسياً ، حصلت عمان على معدل 6 ، و حصلت اليمن على معدل 7 من 7، حيث 0 يكون المؤشر اكثر ايجابية و 7 يشير الى نتيجة سلبية جداً.
التعليم والبطالة:
احد اهم الركائز الاقتصادية لتحقيق نمو حقيقي هو قطاع التعليم. تنفق اليمن 5-10 ٪ سنوياً من اجمالي ناتجها المحلي على التعليم ، مخصصةً 12-25 ٪ من اجمالي نفقتها الحكومية. تتغلب في ذلك على سلطنة عمان حيث تنفق السلطنة 3- 5 ٪ فقط من اجمالي ناتجها المحلي على التعليم، بمعدل 10٪ من اجمالي نفقتها الحكومية. ويعود هذا الفرق الى الفرق في نسبة التعداد السكاني ، حيث تشير الاحصائيات بتوفر مدرس لكل 23 طالب في عمان ، ويوجد بمعدل مدرس لكل 30 طالب في اليمن. فنجد في نهاية المطاف ان في سلطنة عمان نسبة الشباب المتعلم تساوي 98٪ بينما نسبة الشباب المتعلم في اليمن تساوي 90٪.
يؤثر مستوى التعليم على جوانب اقتصادية عديدة ، منها نسبة البطالة. اقتصادياً ، الزيادة في نسبة الشباب المتعلم في المجتمعات ينتج عنها انخفاض في نسب البطالة، خصوصاً عند اهتمام الحكومات في تشجيع الاستثمار وخلق فرص متكافأة. تقدر حجم اليد العاملة في اليمن بـ 8 مليون نسمة منها 17٪ عاطلة عن العمل، وفقاً لاحصائيات ما قبل حرب 2014، وقدر حجم اليد العاملة في عمان ب 2 مليون فقط ولكن بمستوى بطالة عالي يساوي مستوى البطالة في اليمن ، 17٪ في 2016م.
من الوسائل الفعّالة المتاحة للحكومات التي تسعى الى خفض مستوى البطالة ودعم الاقتصاد المحلي هي تشجيع الاستثمار المحلي والخارجي لخلق المزيد من فرص العمل. قد تهتم بعض الحكومات اليمنية في عملية تشجيع الاستثمار ولكنها غالباً ما يكون التشجيع بالكتابة ، لا بالفعل. فعلى سبيل المثال سعت العديد من الحكومات اليمنية الى تخفيض كُلف الخدمات كالكهرباء والماء ، او اعطاء عطائات مجانية لشريحة من المستثمرين وغيرها من الاساليب التحفيزية، ولكن بالغالب يتم إهمال الحوافز الاساسية التي يبحث عنها المستثمر خصوصاً في ضل تنافس اقليمي كبير. من هذه الحوافز الاعفائات الجمركية والضريبية. بالاضافة الى ذلك يعد الأمن والاستقرار السياسي من اولويات المستثمرين خصوصاً الاجانب.
الاستثمار والبنية التحتية:
من التحديات الصعبة التي واجهاتها الحكومات اليمنية هي ادارة النفقة المحصصة للبنية التحتية. ساهم في هذا وعورة الجغرافيا اليمنية بالاضافة الى تلاعب المقاولين في الحسابات المالية لمشاريع البنية التحتية. وفقاً لتقديرات منظمة هريتج العالمية حافظت سلطنة عمان على جودة طرق بنتيجة 5 من 7 ، حيث العدد 7 يمثل جودة عالية. في الفترة ذاتها استمرت جودة الطرقات في اليمن بمعد 2 من 7، اي في مستويات منخفضة جداً. ليست فقط الطرقات بل ايضا جودة المطارات اليمنية لم تتجاوز 2 من 7 ، فيما حققت عمان في مطاراتها 4 من 7.
في ضل الحروب المتكررة وضعف القانون التجاري في اليمن ضلّ الاستثمار متذبذب ، ولكن لا يمكن القول بأن ايرادات الاستثمارات في اليمن كانت منخفضة خصوصاً اذا ما قارناها سابقاً بالوضع الحالي. وفقاً لأحصائيات البنك الدولي ،قدرت حجم الاستثمارات في اليمن في عام 2008م بـ 4 مليار دولار ، وتقدر اليوم بـ 400 مليون دولار فقط. في عام 2016م بلعت اجمالي الاستثمارات في سلطنة عمان بـ 25 مليار دولار.
الجيش والحرية السياسية:
تعد منطقة الشرق الاوسط احد اخطر المناطق في العالم واكثرها اضطراباً. لذلك نجد علاقة طردية بين الزيادة في النزاعات السياسية وبين حجم النفقة العسكرية. تنفق الدول العربية مليارات الدولارات سنوياً في تسليح جيوشها ، وفي حالات اخرى تجنيد شعبها كما هو الحال في اليمن. تنفق اليمن سنوياً ما يقارب 4٪ من اجمالي الناتج المحلي على الجيش اليمني وتحتل اليمن الترتيب الـ 12 عالمياً حيث تعتبر 4٪ معدل مرتفع جداً. ينعكس ذلك على القطاعات الاخرى فالارتفاع في النفقة العكرية يكون غالباً على حساب التعليم والصحة والبنية التحتية وغيرها. تتفوق عمان على اليمن ولكن في غير مصلحتها، فمتوسط انفاق السلطنة على الجيش ما يقارب 13٪ سنوياً من اجمالي ناتجها المحلي بترتيب 3 عالمياً ما يضاهي الولايات المتحدة في النسبة.
بالامكان القول ان التحديدات الامنية في المنطقة تعفي الحكومات العربية من ملامة افراطها في الانفاق العسكري، ولكن تكون الاشكالية غالباً في استمرار النهج الدكتاتوري في كثير من الدول العربية. اشارت احصائيات منظمة هيرتج العالمية الى ان كلاً من اليمن و عمان لا يتمتعا بشفافية سياسية عالية، وتوجد ايضاً في معظم الاحيان سلوكيات خاطئة ومخالفة في الانتخابات الحكومية والبرلمانية والمحلية. ففي معيار الحرية السياسية حصلت عمان على 6 نقاط من 7 ، حيث يكون المقياس 7 يعبر عن حرية سياسية سيئة جدا، وحصلت اليمن على مؤشر 7 من 7 ، وتكون اليمن حينها حطمت الرقم القياسي لأول مرة ، ولكن للاسف في الطريق الخطأ.
في النهاية يجب القول بان اليمن لازالت متاخرة كثيرا في مسار التنمية الاقتصادية لاسباب داخلية اكثر من الخارجية وذلك مخالفاً للوضع الطبيعي لان اليمن لا يجب ان تكون الا دولة متقدمة عن جميع دول المنطقة لأسباب سأذكرها في بحث قادم انشالله. يجب ان يقارن الاقتصاد اليمني باقتصاد الدول المجاوره له للاستفادة من الاخطاء والعمل بالسياسات الاقتصادية الايجابية مع الحرص على احترام الطابع الخاص في اليمن. ومن ثم يتم مقارنة اليمن بالدول المتقدمة الغير مجاورة للوصول الى مراتب اعلى في مستويات النمو الاقتصادي.
كل عام واليمن وسلطنة عمان بالف خير
Leave a comment