عقب ازمة كورونا لماذا سارعت الدول المتقدمة لتخفيض سعر الفائدة وهل يجب على اليمن والدول الأقل تنمية فعل ذلك ؟
يعد رسم السياسات المالية طويلة المدى من اهم مسؤوليات البنوك المركزية للتأثير على مستويات النمو الاقتصادي و نسب البطالة والتضخم وغيرها حيث تشكل هذه السياسات خارطة طريق لمعظم الأنشطة الاقتصادية الحيوية. ايضاً يكون للسياسات المالية- خصوصاً القصيرة المدى منها – دور فعّال في تعديل مسار و سرعة نمو او انخفاض المعايير الاقتصادية الأساسية تجاوباً مع مستحدث او تغيير اقتصادي مفاجئ كالتغيير التي قد ينتج عن او يصاحب تفشي الأوبئة والأزمات الصحية.
من اهم الأدوات التي تستخدمها البنوك لمحاولة معادلة الآثار السلبية للأزمات الاقتصادية المصاحبة لانتشار الأوبئة هو التلاعب بمستويات سعر الفائدة للمساهمة في موازنة الاختلالات في الأنشطة الاقتصادية للأفراد والشركات. ولكن حتى تستطيع البنوك رسم سياسة مالية قصيرة المدى يتوجب عليها اولاً تقييم الوضع المالي ورسم توقع عن نطاق المستحدث او المؤثر الخارجي. بالنظر إلى التغيرات الاقتصادية للبلدان التي تأثرت بأزمات صحية سابقة يمر اقتصادها غالباً بمرحلتين هامتين:
المرحلة الأولى – قبيل الأزمة – (مرحلة الذعر) :
ارتفاع مستويات الاستهلاك للمواد الغذائية حيث ترتفع نسب مخزون الطوارئ.
انخفاض الادخار وبالتالي انخفاض الكتلة النقدية في البنوك.
ارتفاع الأسعار.
المرحلة الثانية – اثناء الأزمة – (مرحلة الركود):
انخفاض القدرة الشرائية .
ارتفاع المخاطر اللوجستية وبالتالي ارتفاع التكاليف .
تدهور الاستثمار ينتج عنه تدهور حاد لمعدل اجمالي الناتج المحلي.
انخفاض الأجور الحقيقية.
انحسار الكتلة النقدية.
في المرحلة الاولى يكون تخفيض سعر الفائدة احد اخطر الأخطاء التي تقوم به بعض الحكومات وقد لا يكون ذلك بسبب جهلها بعواقب هذا القرار ولكن لصعوبة تحديد المرحلة الأولى عن المرحلة الثانية. بقاء سعر الفائدة غير منخفض او رفعه يساهم في تحفيز الادخار وكبح مستويات الاستهلاك. يساهم ذلك في محاربة الاستهلاك المفرط الناتج عن الهلع الناتج عن الاعتقاد بنفاذ المخزون.
في البلدان التي تزيد فيها التعاملات الربوية يكون لتخفيض سعر الفائدة أهمية كبيرة حيث يساعد ذلك في تحفيز المواطنين على الاقتراض وبالتالي مساعدتهم على تسديد الاحتياجات المؤقتة الناتجة عن الأزمات المؤقتة. يساعد ايضاً تخفيض سعر الفائدة الى مساعدة رجال الأعمال من تغطية التكاليف الغير متوقعة وتسيير أعمالها اللوجستية وتجنب التوقف في عنق الزجاجة.
ولكن يجب التنويه الى ان انخفاض سعر الفائدة في بلد كاليمن قد لا يساهم بشكل فعال في تخفيف الأزمة كما في المجتمعات الأخرى كون القروض لا يتم تداولها بشكل كبير في أوساط المجتمع بل قد يساهم في زيادة تدفق الكتلة النقدية خارج اليمن وبالتالي تدهور الريال اليمني وذلك لأسباب تتعلق بميزان المدفوعات.
حفظ الله اليمن وشعبها من هذا المرض الخبيث.
( اكرم عبدالحافظ -مركز قلنسية للدراسات الاقتصادية)
Leave a comment